اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

305

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ » . « 1 » فأبرز النبي صلّى اللّه عليه وآله عليا والحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام وقرن أنفسهم بنفسه . فهل تدرون ما معنى قوله عز وجل : « وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ » ؟ قالت العلماء : عنى به نفسه . فقال أبو الحسن عليه السّلام : غلطتم ، إنما عنى بها علي بن أبي طالب عليه السّلام ؛ ومما يدل على ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وآله حين قال : ليتنهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي يعني علي بن أبي طالب عليه السّلام . فهذه خصوصية لا يتقدّمه فيها أحد وفضل لا يلحقه فيه بشر وشرف لا يسبقه إليه خلق أن جعل نفس علي عليه السّلام كنفسه ؛ فهذه الثالثة . وأما الرابعة ، فإخراجه صلّى اللّه عليه وآله الناس من مسجده ما خلا العترة ، حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس ، فقال : يا رسول اللّه ! تركت عليا وأخرجتنا ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما أنا تركته وأخرجتكم ولكن اللّه تركه وأخرجكم . وفي هذا تبيان قوله لعلي عليه السّلام : أنت مني بمنزلة هارون من موسى . قالت العلماء : فأين هذا من القرآن ؟ قال أبو الحسن عليه السّلام : أوجدكم في ذلك قرآنا أقرئه عليكم . قالوا : هات . قال : قال اللّه عز وجل : « وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً » . « 2 » ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ، وفيها أيضا منزلة علي عليه السّلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومع هذه دليل ظاهر في قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين قال : ألا إن هذا المسجد لا يحلّ لجنب إلا لمحمد وآله . فقالت العلماء : يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال : ومن ينكر لنا ذلك ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : أنا مدينة الحكمة وعلي عليه السّلام بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ؛ ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف التقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند ، وللّه عز وجل الحمد على ذلك ؛ فهذه الرابعة .

--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 61 . ( 2 ) . سورة يونس : الآية 87 .